بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٣٢ - اعتراف عمر بولاية عليّ
ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالاً شديداً ، ثم اقتحم عن فرس [ له ] [١] شقراء ، فعقرها وقاتل حتّى قتل [ قال ] [٢] وكان جعفر أوّل رجل من المسلمين عقر فرسه في الاسلام ، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة ، فقاتل حتّى قتل ، فأعطى المسلمون اللواء بعدهم إلى خالد بن الوليد ، فناوش القوم وراوغهم ثم انحاز بالمسلمين منهزماً ، ونجا بهم من الروم ، وأنفذ رجلاً من المسلمين ، يقال له : عبدالرحمان بن سمرة إلى النبي صلىاللهعليهوآله بالخبر.
فقال عبدالرحمان : فصرت إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فلمّا وصلت [ إلى ] [٣] المسجد قال لي رسول الله : على رسلك ياعبدالرحمان ، ثم قال صلىاللهعليهوآله : أخذ اللواء زيد ، فقاتل به فقتل رحم الله زيداً ، ثمّ أخذ اللواء جعفراً فقاتل وقتل فرحم الله جعفراً ، ثمّ أخذ اللواء عبدالله بن رواحة فقاتل وقتل فرحم الله عبد الله.
قال : فبكى أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله وهم حوله ، فقال لهم النبي : فما يبكيكم ؟ فقالوا : وما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل [ منا ] [٤] ، فقال لهم صلىاللهعليهوآله : لا تبكوا فانّما مثل اُمّتي كمثل حديقة قام صاحبها فأصلح رواكبها وبنى مساكنها وحلق سعفها ، فأطعمت عاماً فوجاً ثمّ عاماً فوجاً فلعلّ آخرها طعماً أن يكون أجودها قنواناً وأطولها شمراخاً ، أم والذي بعثني بالحقّ نبياً ليجدنّ عيسى بن مريم في اُمّتي خلقاً من حواريه ، قال : وقال كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب و [ عن ] [٥] المستشهدين معه ، فقال :
|
نام [٦] العيون ودمع عينك يهمل |
سحاً [٧] كما وكفّ الطباب [٨] المخضل |
|
|
وكأن ما بين الجوانح والحشا |
ممّا تأويني شهاب مدخل |
|
|
وجداً على النفر الّذين تتابعوا |
يوماً بمؤتة أسندوا لم ينقلوا [٩] |
|
(١ ـ ٤) من الأمالي. |
[٥] من الأمالي. |
|
[٦] في الأمالي : هدت. |
[٧] سحّ الماء : صبّه صبّاً متتابعاً غزيراً. |
[٨] في الأمالي : الضباب. أقول : الطبابة : القطعة المستطيلة من الثوب أو السجاب أو الجلد أو الأرض.
[٩] في الأمالي : لم يغفلوا.