بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩٧ - اعتراف عمر بولاية عليّ
قلَّ يارسول الله عن صفيتك صبري وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي [١] ، إلاّ إنّ في التأسّي لي بسنتك والحزن الذي حلّ لي لفراقك موضع تعزّي ، ولقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك [٢] على صدري وغمضتك بيدي وتولّيت أمرك بنفسي ، نعم وفي كتاب الله أنعم القبول ، إنّا لله وإنا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست [٣] الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء.
يارسول الله ، أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد [٤] ، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار [٥] الله لي دارك التي فيها [ أنت ] [٦] مقيم ، كمد [٧] مقيح [٨] وهمّ مهيج ، سرعان ما فرّق بيننا والى الله أشكوا ، وستنبئك ابنتك بتظاهر امّتك عليَّ وعلى هضمها [٩] حقها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل [١٠] معتلج [١١] بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً ، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين.
سلام عليك يارسول الله سلام مودع لا سأم ولا قال ، فان أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين ، والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً ، والتلبّث عنده معكوفاً [١٢] ، ولأعولت أعوال [١٣] الثكلى على جليل الرزية ، فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً ، ويهتضم حقّها قهراً ، وتمنع [ ارثها ] [١٤] جهراً ، ولم يطل العهد ولن يخلق منك الذكر ، فالى الله يارسول الله المشتكى وفيك أجمل العزاء ، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته » [١٥].
|
[١] التجلّد : القوّة. |
[٢] فاضت نفسه : خرجت روحه. |
|
[٣] التخالس : التسالب. |
[٤] السهود : قلّة النوم. |
|
[٥] أو يختار : أي إلى أن يختار. |
[٦] من الأمالي. |
|
[٧] الكمد : الحزن الشديد. |
[٨] في الأمالي : كمد منيخ. |
|
[٩] الهضم : الظلم. |
[١٠] الغليل : حرارة الجوف. |
|
[١١] اعتلجت الأمواج : التطمت. |
[١٢] عكفه : حبسه. |
|
[١٣] الأعوال : رفع الصوت بالبكاء. |
[١٤] من الأمالي. |
[١٥] رواه الشيخ في
أماليه ١ : ١٠٨ ، عنه البحار ٤٣ : ٢١١ ، أورد ذيله الكليني في الكافي