بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٠ - تفسير الآيات الكريمة من الرضا
فقال الرضا عليهالسلام : الّذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال جل وعزّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [١] ، وهم الّذين قال رسول الله : اني مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، [ ألا ] [٢] وانهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، انظروا كيف تخلفوني فيهما ، ايّها الناس لا تعلموهم فانه [٣] أعلم منكم ، قالت العلماء : أخبرنا ياأبا الحسن عن العترة أهم الآل أو غير الآل ؟
فقال الرضا عليهالسلام : هم الآل ، فقالت العلماء : فهذا رسول الله صلىاللهعليهوآله يؤثر عنه [٤] ، انه قال : اُمّتي آلي ، وهؤلاء أصحابي يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه آل محمّد اُمته ، فقال أبو الحسن عليهالسلام : أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم ، قال : فتحرم على الاُمّة ؟ قالوا : لا ، قال : هذا فرق ما بين الآل والاُمّة ويحكم أين يذهب بكم ، أضربتم عن الذكر صفحاً أم أنتم قوم مسرفون [٥] ، أما علمتم انّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم ، قالوا : [ ومن ] [٦] أين ياأبا الحسن ؟
قال : من قول الله عزّ وجلّ : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) [٧] ، فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم انّ نوحاً عليهالسلام حين سأل ربّه عزّ وجلّ ، فقال : ( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ ) [٨] ، وذلك انّ الله عزّ وجلّ وعده أن ينجيه وأهله ، فقال له ربه : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ ) [٩] ، فقال المأمون : هل فضل الله العترة على سائر الناس ( في محكم
|
[١] الأحزاب : ٣٣. |
[٢] من العيون. |
|
[٣] في العيون : فانهم. |
[٤] يعني : يحدث عنه صلىاللهعليهوآله . |
|
[٥] اقتباس من الكريمة : الزخرف : ٥. |
[٦] من العيون. |
|
[٧] الحديد : ٣٦. |
[٨] هود : ٤٥. |
[٩] هود : ٤٦.