بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨١ - كتاب أمير المؤمنين
أما بعد فانّي اوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون واليه تصيرون ، فان الله تعالى يقول : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ ) [١] ، ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) [٢] ، ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ ) [٣] ، ويقول : ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [٤] ، فاعلموا عباد الله أنّ الله عزّ وجلّ مسائلكم عن الصغيرة والكبيرة من اعمالكم ، فان يعذّب فنحن أظلم وإن يعفو فهو ارحم الراحمين.
ياعباد الله ! انّ أقرب ما يكون العبد الى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة : عليكم بتقوى الله فانّها تجمع من الخير ما لا خير غيرها [٥] ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها [ من ] [٦] خير الدنيا ( وخير الآخرة ) [٧] ، قال الله تعالى : ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ المُتَّقِينَ ) [٨].
اعلموا عباد الله انّ المؤمن يعمل لثلاث من الثواب : امّا الخير [٩] ، فانّ الله يثيبه بعمله في دنياه ، ( قال الله سبحانه لابراهيم ) [١٠] : ( وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) [١١] فمن عمل لله أعطاه أجره في الدنيا والآخرة وكفاه المهم فيهما ، وقال الله تعالى : ( يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [١٢] ، فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال الله تعالى : ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) [١٣] ، فالحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا.
|
[١] آل عمران : ١٨٥. |
[٢] المدثر : ٣٨. |
|
[٣] آل عمران : ٢٨. |
[٤] الحجر : ٩٢ ـ ٩٣. |
[٥] في « ط » : غيره ، وفي الامالي : فانها تجمع الخير ولا خير غيرها.
|
[٦] من الامالي. |
[٧] ليس في « ط ». |
[٨] النحل : ٣٠.
[٩] في امالي الصدوق : اما لخير الدنيا ، وفي « ط » : اما الخير.
|
[١٠] ليس في « ط ». |
[١١] العنكبوت : ٢٧. |
|
[١٢] الزمر : ١٠. |
[١٣] يونس : ٢٦. |