بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣١ - تفسير
عليهم المنّ والسّلوى وفلقت لهم البحر ، فقال جلّ جلاله : ياموسى ! أما علمت انّ فضل امّة محمّد على جميع الاُمم كفضله على جميع خلقي ، فقال موسى : ياربّ ! ليتني كنت أراهم ، فأوحى الله جلّ جلاله إليه : ياموسى ! انّك لن تراهم ، فليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان [١] جنات عدن والفردوس بحضرة محمّد في نعيمها يتقلّبون وفي خيراتها يتبحبحون [٢] أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم إلهي ، قال الله جلّ جلاله : قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل ذلك موسى عليهالسلام ، فنادى ربّنا جلّ جلاله : يااُمّة محمّد ، فأجابوه كلهم ، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام اُمهاتهم : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك انّ الحمد والنعمة لك والملك [٣] لا شريك لك.
قال : فجعل الله عزّ وجلّ تلك الاجابة شعار الحج [٤] ثم نادى ربنا عزّ وجلّ يااُمّة محمّد ان قضاي عليكم ان رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي ، قد استجبت لكم من قبل أن تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله صادق في أقواله ومحق في أفعاله ، وان علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد ، وان أولياءه المصطفين المطهرين المبلغين [٥] بعجايب آيات الله ودلايل حجج الله من بعدهما ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
قال عليهالسلام : فلمّا بعث الله عزّ وجلّ نبينا محمداً صلىاللهعليهوآله قال : يامحمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امتك بهذه الكرامة ، ثم قال عزّ وجلّ لمحمد : قل : الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة ، وقال لاُمّته : قولوا أنتم : الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل » [٦].
|
[١] في العيون : الجنات. |
[٢] بحبح الرجل : إذا تمكن في المقام. |
|
[٣] في العيون : النعمة والملك لك. |
[٤] في العيون : الحاج. |
|
[٥] في العيون : المنبئين. |
[٦] رواه الصدوق في العيون ١ : ٢٨٣. |