بشارة المصطفى(ص) لشيعة المرتضى(ع) - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٢١ - قصّة جارية متعلّقة بستارة الكعبة
الأزدي السياح ، قال : حدّثني عبدالواحد بن زيد ، قال :
« خرجت إلى مكة فبينما أنا بالطواف فإذا بجارية خماسية ، وهي متعلقة بستارة الكعبة وهي تخاطب جارية مثلها وهي تقول : إلاّ وحق المنتجب بالوصية الحاكم بالسوية الصحيح النية [١] زوج فاطمة المرضية ما كان كذا وكذا ، فقلت لها : يا جارية من صاحب هذه الصفة ؟ قالت : ذلك والله علم الأعلام وباب الأحكام وقسيم الجنّة والنار ، ربّاني الاُمّة ورياسي الأئمّة أخو النبي صلىاللهعليهوآله ووصيه وخليفته على اُمته [٢] ، ذاك مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقلت لها ياجارية بمَ يستحق علي عليهالسلام منك هذه الصفة ؟ قال : كان أبي والله مولاه فقتل بين يديه يوم صفين ولقد دخل يوماً على اُمّي وهي في خبائها وقد ركبني [٣] وأخا لي من الجدري ما ذهب به أبصارنا فلما رآنا تأوه وأنشأ يقول :
|
ما أن تأوهت من شيء رزيت به |
كما تأوهت للاطفال في الصغر [٤] |
|
|
قد مات والدهم من كان يكفلهم |
في النائبات وفي الاسفار والحضر |
ثم أدنانا إليه ثم أمرّ يده المباركة على عينيّ وعين أخي ثم دعا بدعوات ثم شال يده فها أنا بأبي أنت والله أنظر إلى الجمل على فراسخ [٥] كل ذلك ببركته صلوات الله عليه ، قال : فحللت خريطتي فدفعت إليها دينارين بقية نفقة كانت معي ، فتبسمت في وجهي وقالت : مه خلفنا أكرم سلف على خير خلف [٦] فنحن اليوم في كفالة أبي محمّد الحسن بن علي عليهالسلام.
ثم قالت : أتحب علياً ؟ قلت : أجل ، قالت : ابشر فقد استمسكت بالعروة التي لا انفصام لها ، ثم ولت وهي تقول :
|
ما بثّ حبّ عليّ ضمير فتى |
إلاّ له شهدت من ربّه النّعم |
|
|
ولا له قدم زلّ الزمان بها |
الاّ له ثبتت من بعدها قدم |
|
[١] في « م » : البينة. |
[٢] في « م » : في اُمّته. |
|
[٣] في « م » : ارتكبني. |
[٤] في « م » : بالصغر. |
|
[٥] في « م » : فرسخ. |
[٦] في « م » : أكرم خلف عن خير سلف. |