المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - ١ تفسير الصريح الفظري
بأنّ العدل كمال لكلّ موجود حي مدرك مختار ، وانّه يجب أن يوصف اللّه تعالى به في أفعاله في الدنيا والآخرة ، ويجب أن يقوم سفراؤه به.
وبعبارة أُخرى : اللّه سبحانه عادل ، لأنّ الظلم قبيح ، ولا يصدر القبيح من الحكيم ، فلا يصدر الظلم من اللّه سبحانه.
هذا نموذج ثان لتفسير الآيات بالعقل العملي الصريح ، وعليك الإمعان في الآيات التي ترجع إلى العقائد ، كي تستخرج منها ما يرجع إلى العقل النظري وما يرجع إلى العقل العملي وتفسيرها بأحدهما في نهاية الأمر.
بقيت هنا أُمور :
الأوّل : انّه سبحانه يصف نفسه في سورة الحشر بصفات لا يمكن تفسيرها إلاّ في ضوء العقل الصريح ، فمن رفض العقل في تفسير القرآن الكريم يعرقل خطاه في تفسير هذا القسم من الآيات.
يقول سبحانه : ( هُوَ الّذي لا إلهَ إِلاّ هُوَ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادةِ هُوَ الرّحمنُ الرَّحيم ). [١]
( هُوَ اللّهُ الّذي لا إلهَ إِلاّ هُوَ المَلِكُ الْقُدُوس السَّلام المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزيِزُ الجَبّار المُتَكَبِّر سُبحانَ اللّه عَمّا يُشْرِكُونَ ). [٢]
( هُوَ اللّهُ الخالِقُ البارئُ المُصَوِّر لَهُ الأَسماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماوات وَالأَرض وَهُوَ العَزيزُ الحَكيم ). [٣]
وفي هذا القسم من التفسير لا يهتم المفسر في إخضاع الآيات لمنهج عقلي كلامي خاص ، وإنّما هو من قبيل الاستضاءة بهذه الأُصول الثابتة عند العقل في تحصيل الآيات.
[١] الحشر : ٢٢ ـ ٢٤.
[٢] الحشر : ٢٢ ـ ٢٤.
[٣] الحشر : ٢٢ ـ ٢٤.