المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - تقسيم الآيات إلى محكمات ومتشهابهات
الأَبْصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصار ) [١] ، علم به أنّ المراد بالنظر غير النظر بالبصر الحسي ـ إلى أن قال : ـ فهذا ما يتحصّل من معنى المحكم والمتشابه ويتلقّاها الفهم الساذج من مجموع الآية ، ولا ريب انّ الآية التي تقسّم آيات الكتاب إلى محكم ومتشابهة من الآيات المحكمة. [٢]
وأنت إذا سبرت تاريخ المسلمين عبر القرون ، تقف على لفيف من أصحاب الزيغ ، راحوا يتمسّكون بآيات لها ظهور بدويّ مريب ، ومثير للشك في سائر الأُصول دون أن يأوّلوها بالمحكمات وإرجاعها إليها ، كبعض الآيات التي توهم التجسيم والتشبيه ، والجبر والتفويض ، والهداية والضلالة ، والختم على القلوب وحبط الأعمال ، إلى غير ذلك من الآيات التي وقعت ذريعة لبغاة الفتنة وإضلال الناس.
نعم فسّر ابن تيمية ، وتبعه صاحب المنار ، وبعض المعاصرين من أنّ المراد من المتشابه ، ما لا يعلم تأويله إلاّ اللّه. والمراد من التأويل ما استأثر اللّه بعلمه ، مثل وقت الساعة ، ومجيء نفسه ، ومثل كيفية نفسه ، وما أعدّه في الجنة لأوليائه. [٣]
يلاحظ عليه بأُمور :
١. انّ ما ذكره كلّها مفردات ، والمتشابه من أقسام الآيات ، فكيف تفسر المتشابه بمثل وقت الساعة وأمثالها من واقع الجنة والنار والصراط ، والكلّ مفردات وليس آية ، والمتشابه آية متشابهة لا مفرد مبهم؟!
٢. انّها فاقدة للظهور ، والمتشابه ما له ظهور مستقل يتبعه أصحاب الزيغ.
[١] الأنعام : ١٠٣.
[٢] الميزان : ٣ / ٢١.
[٣] التفسير الكبير : ١ / ٢٥٣.