المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - العلم بتأويل المتشابه
فما هو المراد من الدابة؟ وكيف يكون تكلّمها مع الناس؟
٣. ( وَلَقَدْ هَمَّت بِهِ وَهَمَّ بِها لَولا أَن رَأى بُرهانَ رَبّهِ كَذلِكَ لنَصرف عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاء انّهُ مِنْ عِبادِنا المُخْلصين ) [١] والآية واضحة الدلالة مبهمة المصداق فما هو المراد من البرهان؟
إلى غير ذلك من الآيات التي تعدّ دلالتها واضحة حسب الدلالة الاستعمالية لكن الإبهام في المقاصد والمصاديق الحقيقية.
المحكمات أُمّ الكتابإنّ الآيات المحكمة ـ واضحة الدلالة بيّنة المعالم ـ بشهادة أنّها « أُمّ الكتاب » والمراد من الأُمّ كونها أصلاً في الكتاب تبتني عليها قواعد الدين وأركانه في مجالي العقيدة والعمل.
وأمّا المتشابهات فلاضطراب دلالتها وعدم تمركزها على معنى واحد ترجع إلى المحكمات رجوع بيان. فالمتشابهات ذات مداليل ترجع وتتفرع على المحكمات ، ولازمه كون المحكمات واضحة المعنى.
ثمّ إنّ الاحكام والتشابه وصفان نسبيان بمعنى انّ آية ما يمكن أن تكون محكمة من جهة ومتشابهة من جهة أُخرى ، فتكون محكمة بالإضافة إلى آية و متشابهة بالإضافة إلى أُخرى ، ولا مصداق للمتشابه على الإطلاق في القرآن ولا مانع من وجود محكم على الإطلاق.
العلم بتأويل المتشابههل يختص العلم بتأويل المتشابه باللّه سبحانه؟ أو يعمّه والراسخين في
[١] يوسف : ٣٤.