المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - التحريف لغة واصطلاحاً
النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، و لذاك صارت متروكة لا وجود لها إلاّ في بطون كتب القراءات ، وأحياناً في ألسن بعض القرّاء ، لغاية إظهار التبحّر فيها.
روى الكليني عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « إنّ القرآن واحد ، نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة » [١] ولذلك لا نجيز القراءة غير المعروفة منها في الصلاة.
٣. تبديل كلمة مكان كلمة مرادفة ، كوضع « اسرعوا » مكان ( امضوا ) في قوله سبحانه : ( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ). [٢]
وقد نسب ذلك إلى عبد اللّه بن مسعود وكان يقول : ليس الخطأ أن يقرأ مكان « العليم » ، « الحكيم ».
لكن أُجلّ ذلك الصحابي الجليل عن هذه التهمة ، وأي غاية عقلائية يترتب على ذاك التبديل؟!
٤. التحريف في لهجة التعبير ، انّ لهجات القبائل كانت تختلف عند النطق بالحرف أو الكلمة من حيث الحركات والأداء ، كما هو كذلك في سائر اللغات ، فإنّ « قاف » العربية ، يتلفّظ بها في إيران الإسلامية العزيزة على أربعة أوجه ، فكيف المفردات من حيث الحركات والحروف؟! قال سبحانه : ( وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ). [٣]
فكان بعض القرّاء تبعاً لبعض اللهجات يقرأ ( وسعي ) بالياء مكان الألف.
وهذا النوع من التحريف لم يتطرّق إلى القرآن ، لأنّ المسلمين في عهد الخليفة
[١] الكافي : ٢ / ٦٣٠ ، الحديث ١٢.
[٢] الحجر : ٦٥.
[٣] الإسراء : ١٩.