المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - الاجتهاد في فهم القرآن غير التفسير بالرأي
قُدِّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحد ، فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : الإيمان يمحو ما قبله ، و قال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، فكتب المتوكل إلى الإمام الهادي عليهالسلام يسأله ، فلما قرأ الكتاب ، كتب : « يضرب حتى يموت ».
فأنكر الفقهاء ذلك ، فكتب إليه يسأله عن العلة ، فكتب :
( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم * فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا باللّه وحده وكفرنا بما كنّا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا سنّة اللّه التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) [١] فأمر به المتوكل فضرب حتى مات. [٢]
فالآية تدلّ بوضوح على أنّ الإيمان لدفع البأس ، غير نافع في دفعه وعليه جرت سنة اللّه سبحانه ، فليكن المقام من صغريات تلك الكبرى.
« تمّ الكلام في المقدّمات التمهيديّة
فلنشرع في بيان المناهج التفسيرية »
[١] غافر : ٨٤ ـ ٨٥.
[٢] مناقب آل أبي طالب : ٤ / ٤٠٣ ـ ٤٠٥.