المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - ٤ الحفاظ على سياق الآيات
التالية ، وقال :
١. ( يَا بَني آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُواري سَوْءاتِكُمْ وَريشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللّه لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ). [١]
٢. ( يا بَني آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُريَهُما سَوْءاتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنّا جَعَلْنا الشَّياطينَ أَوْلياءَ لِلَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ ) [٢].
٣. ( يا بَنِي آدَمَ إِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [٣].
فقد احتجّ من ينكر الخاتمية بالآية الأخيرة على أنّه سبحانه يرسل الرسول بعد رحيل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بشهادة هذه الآية التي نزلت على النبي ، أعني : ( يا بني آدم إمّا يأتينّكم رسل منكم ... ).
والمسكين فسّر القرآن بالرأي وبرأي مسبق ، حيث فَصَلَ هذه الآية عمّا تقدّمها من الآيات التي تحكي خطاب اللّه سبحانه في بدء الخليقة وانّه سبحانه في تلك الفترة خاطب بني آدم بهذه الآية ، فلو كان النبي يتلو هذه الآية ، فإنّما يحكي خطاب اللّه سبحانه في ذلك الأوان لا في عصر رسالته وحياته ، ويكفي في ذلك مراجعة المجموعة التي هذه الآية جزء منها في سورة الأعراف من الآية ١٩ إلى الآية ٣٦ ، فالجميع بسياق واحد ونظم فارد يحكي خطاب اللّه في بدء الخليقة لا خطابه سبحانه في عهد الرسول ، وهذا ما دعانا إلى التركيز بأنّ حفظ السياق أصل من أُصول التفسير.
وما ذكرنا من لزوم الحفاظ على سياق الآيات لا يعني انّ القرآن الكريم كتاب بشري يأخذ بالبحث في الموضوع فإذا فرغ عنه يبتدئ بموضوع آخر دائماً ،
[١] الأعراف : ٢٦.
[٢] الأعراف : ٢٧.
[٣] الأعراف : ٣٥.