المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - الأسباب الملزمة لتفسير القرآن
قال سبحانه : ( مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فأمّا الّذِينَ في قُلوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وابتغاءَ تأويلِه ) [١].
وعلى هذا لا غنى من تفسير المتشابهات بفضل المحكمات ، وهذا يرجع إلى تفسير القرآن نفسه بنفسه ، والآية بأُختها.
٤. إنّ القرآن المجيد نزل نجوماً ، لغاية تثبيت قلب النبي طيلة عهد الرسالة.
قال سبحانه : ( وقالَ الّذِينَ كَفَرُوا لَولا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرآنُ جُملَةً واحِدةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلناهُ تَرتيلا ) [٢] فمقتضى النزول التدريجي تفرق الآيات الباحثة عن موضوع واحد في سور مختلفة ، ومن المعلوم أنّ القضاء في موضوع واحد يتوقف على جمع الآيات المربوطة به في مكان واحد حتى يستنطق بعضها ببعض ، ويستوضح بعضها ببعض آخر ، وهذا ما يشير إليه الحديث النبوي المعروف : « القرآن يفسّر بعضه بعضاً » [٣].
وقال الإمام علي عليهالسلام : « كتاب اللّه تبصرون به ، وتنطقون وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في اللّه ولا يخالف بصاحبه عن اللّه » [٤].
وفي كلامه عليهالسلام ما يعرب عن كون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هو المفسر الأوّل للقرآن الكريم يقول : « خلّف فيكم ( أي رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ) كتابَ رَبِّكم ، مبيّناً حلالَه وحرامَه ، وفرائضَه ، وفضائلَه وناسخَه ومنسوخَه ، ورُخَصَه وَعَزَائمَه ، وخاصَّه
[١] آل عمران : ٧.
[٢] الفرقان : ٣٢.
[٣] حديث معروف مذكور في التفاسير ولم نقف على سنده. و لكن يوجد مضمونه في كلام الإمام علي عليهالسلام التالي.
[٤] نهج البلاغة : الخطبة رقم ١٣٣.