المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - التحريف لغة واصطلاحاً
٤
صيانة القرآن من التحريف
القرآن هو المصدر الرئيسي والمنبع الأوّل للتشريع وعنه صدر المسلمون منذ نزوله إلى يومنا هذا ، وهو القول الفصل في الخلاف والجدال ، إلاّ أنّ هنا نكتة جديرة بالاهتمام ، و هي انّ استنباط المعارف والأحكام من الذكر الحكيم فرع عدم طروء التحريف إلى آياته بالزيادة والنقص. وصيانته عنهما وإن كان أمراً مفروغاً منه عند جلّ طوائف المسلمين ، ولكن لأجل دحض بعض الشبه التي تثار في هذا الصدد ، نتناول موضوع صيانة القرآن بالبحث والدراسة على وجه الإيجاز ، فنقول :
التحريف لغة واصطلاحاًالتحريف لغة : تفسير الكلام على غير وجهه ، يقال : حرّف الشيء عن وجهه : حرّفه وأماله ، وبه يفسر قوله تعالى : ( يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ). [١]
قال الطبرسي في تفسير الآية : يفسّرونها على غير ما أُنزلت ، والمراد من المواضع هي المعاني و المقاصد.
وأمّا اصطلاحاً ، فيطلق ويراد منه وجوه مختلفة :
١. تحريف مدلول الكلام ، أي تفسيره على وجه يوافق رأي المفسِّر ، سواء
[١] النساء : ٤٦.