المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - ٢ التأويل في القرآن الكريم
٢
التأويل في القرآن الكريم
التأويل مأخوذ من آل يؤول : رجع ، قال الأعشى :
|
أُوِّل الحكم إلى
أهله |
|
ليس قضائي بالهوى
الجائر [١] |
ويقول ابن منظور : الأُوْل الرجوع ، أل الشيء يؤول أولاً ومآلاً : رجع ، وأوّل إليه الشيء : رجّعه ، وآلت عن الشيء : ارتددت. [٢]
وقال الراغب الإصفهاني : التأويل من الأُول ، أي الرجوع إلى الأصل ومنه المؤْئِل للموضع الذي يرجع إليه ، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه ، علماً كان أو فعلاً. [٣]
إذا كان التأويل بمعنى إرجاع الشيء إلى مآله وحقيقته ، فقد استعمله القرآن في موارد ثلاثة يجمعها شيء واحد ، وهو إرجاع الشيء المبهم من الكلام والعمل والنوم إلى واقعه.
الأوّل : إرجاع الكلام المبهم إلى ما قصد منه برفع الإبهام من خلال القرائن الحافّة بها ، فقوله سبحانه : ( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْد وَإِنّا لَمُوسِعُون ) [٤] كلام يكتنفه
[١] المقاييس : ١ ، مادة أول.
[٢] لسان العرب : ١١ ، مادة أول.
[٣] المفرادت : مادة أول.
[٤] الذاريات : ٤٧.