المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - ١ المحكم والمتشابه في القرآن الكريم
١
المحكم والمتشابه
في
القرآن الكريم
وصف سبحانه كتابه العزيز بالإحكام ، وقال : ( الر * كِتابٌ أُحكِمت آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلت مِنْ لَدُنْ حَكيم خَبير ) [١] والمراد أنّها أُحكمت في نظمها بأن جعلت على أبلغ وجوه الفصاحة حتى صار معجزاً ثمّ فصّلت بالبيان ، فالقرآن محكم النظم ، مفصل الآيات. [٢] أو اتقنت آياته فليس فيها خلل ولا باطل ، لأنّ الفعل المحكم ما قد أتقنه فاعله حتّى لا يكون فيه خلل ثمّ فصّلت وجعلت متتابعة بعضها أثر بعض. [٣]
فعلى الأوّل فالإحكام صفة اللفظ ، فالقرآن بجزالة نظمه وإتقان أُسلوبه محكم ومتقن لا يمكن تحدِّيه ، وعلى الثاني وصف لمعناه ، فهو يشتمل ـ من التوحيد والأخلاق وسائر السنن ـ على أُصول محكمة لا تنقض ولا تردُّ.
وفي الوقت نفسه وصف سبحانه كتابه الكريم بالتشابه ، قال سبحانه : ( اللّهُ نَزّل أَحسن الحدَيث كِتاباً مُتَشابهاً مَثاني تَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الّذينَ يَخْشَونهُمْ ثُمَّ
[١] هود : ١.
[٢] مجمع البيان : ٣ / ١٤١ عن أبي مسلم الإصفهاني.
[٣] المصدر نفسه. ولم يذكر اسم القائل.