المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧ - ٢ التفسير البياني للقرآن
نفس القرآن ثم يطبّق عليه سائر الضوابط من تدبّر سياق الآية وسياق السورة ، وسياق الآية العام في القرآن كله.
والذي يؤخذ على هذا النوع من التفسير أنّه أمر بديع قابل للاعتماد ، غير أنّه لا يكفي في تفسير الآيات الفقهية بلا مراجعة السنّة ، لأنّها عمومات فيها مخصصها ، أو مطلقات فيها مقيدها ، أو مجملات فيها مبينها.
نعم هذا النمط من التفسير يُغني عن كثير من الأبحاث اللغوية التي طرحها المفسرون ، لأنّ المفسّـر في هذا النمط يريد أن يستخرج معنى اللفظ منالتدبّر في النص القرآني ، نعم معاجم العربية وكتب التفسير تعينه في بداية الأمر.
وربما يوجد في روايات أهل البيت في مواضع ، هذا النوع من النمط ، وهو الدقة في خصوصيات الآية وجملها ومفرداتها.
١. روى الصدوق بإسناده عن زرارة قال :
قلت لأبي جعفر عليهالسلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك فقال : « يا زرارة قاله رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ونزل به الكتاب من اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال : ( فاغْسِلُوا وُجُوهَكُم ) فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أنّ يغسل ، ثم قال : ( وأيْدِيَكُمْ إلى المَرَافِق ) فعرفنا أنّه ينبغي لهماأن يغسلا إلى المرفقين ، ثم فصل بين الكلامين فقال : ( وامسَحُوا بِرؤُوسِكُم ) أنّ المسح ببعض الرأس لمكان « الباء » ثم وصل الرجلين بالرأس ، فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثم فسر ذلك رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم للناس فضيّعوه » [١].
[١] الوسائل : ١ ، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء ، الحديث ١. والآية ٦ من سورة المائدة.