المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - ١ تفسير الصريح الفظري
القائل واحد ، يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : ثالث ثلاثة ».
ثمّ قال : « معنى هو واحد : انّه ليس له في الأشياء شِبْه ، كذلك ربّنا ، و قول القائل إنّه عزّ وجلّ أحديُّ المعنى يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ ». [١]
فالإمام عليهالسلام لم يكتف ببيان المقصود من وصفه سبحانه بأنّه واحد ، بل أشار إلى معنى آخر من معاني توحيده وهو كونه أحديّ الذات ، الذي يهدف إلى كونه بسيطاً لا جزء له في الخارج والذهن. و التوحيد بهذا المعنى هو القسم الثاني من التوحيد الذاتي المبحوث عنه في محلّه.
ب. التعدّد يستلزم التركيب
لو كان هناك واجب وجود آخر لشارك الواجبان في كونهما واجبي الوجود ، ولابدّ من تميز أحدهما عن الآخر بشيء وراء ذلك الأمر المشترك ، كما هو الحال في كلّ مثلين ، وذلك يستلزم تركب كلّ منهما من شيئين : أحدهما يرجع إلى ما به الاشتراك ، والآخر إلى ما به الامتياز ، والمركب بما أنّه محتاج إلى أجزائه لا يكون موصوفاً بوجوب الوجود ، بل يكون ـ لأجل الحاجة ـ ممكناً وهو خلاف الغرض.
وباختصار لو كان في الوجود واجبان للزم إمكانهما وذلك انّهما يشتركان في وجوب الوجود فإن لم يتميّزا لم تحصل الاثنينية ، وإن تميّزا لزم تركب كلّ واحد منهما ممّا به المشاركة وما به الممايزة ، وكلّ مركب ممكن فيكونان ممكنين ، وهذا خلاف الفرض.
[١] توحيد الصدوق : ٨٣ ـ ٨٤.