المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - ٤ الحفاظ على سياق الآيات
( وَأَمطرنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيل ) [١] فصرّح بأنّهم أُمطروا مطر الحجارة فهلكوا بها ، كما أهلك أصحاب الفيل بها كما قال سبحانه : ( تَرْمِيهِمْ بِحِجارَة مِنْ سِجِّيل ) [٢]. ولنأت بمثال آخر :
يقول سبحانه في حقّ اليهود : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَل مِنَ الْغَمامِ وَالمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُور ) [٣] فظاهر الآية انّهم كانوا ينتظرون مجيء اللّه تبارك وتعالى في ظلل من الغمام ولكن الآية الأُخرى ترفع الإبهام وانّ المراد مجيء أمره سبحانه يقول : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون ). [٤]
٤. الحفاظ على سياق الآياتإنّ من أهمّ وظائف المفسر الحفاظ على سياق الآيات الواردة في موضوع واحد ؛ فتقطيع الآية بعضها عن بعض ، والنظر إلى الجزء دون الكل لا يعطي للآية حقّها في التفسير ، فالآيات الواردة في موضوع واحد على وجه التسلسل كباقة من الزهور تكمن نظارتها وجمالها في كونها مجموعة واحدة ، وأمّا النظر التجزيئي إليها فيسلب ذلك الجمال والنظارة منها ، حتى أنّ بعض الملاحدة دخل من ذلك الباب فحرّف الآية من مكانها وفسّرها بغير واقعها ، ولنأت بمثال :
إنّه سبحانه تبارك و تعالى يخاطب بني آدم بخطابات ثلاثة أو أكثر في بدء الخلقة ، أي بعد هبوط آدم إلى الأرض ، فخاطب أولاده في تلك الفترة بالخطابات
[١] الحجر : ٧٤.
[٢] الفيل : ٤.
[٣] البقرة : ٢١٠.
[٤] النحل : ٣٣.