المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - ٦ التفسير حسب تأويلات الصوفية
دقائق تنكشف على أرباب السلوك ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة. [١]
وبعبارة أُخرى : ما يظهر من الآيات بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك ويمكن التطبيق بينها و بين الظواهر المرادة.
وبعبارة ثالثة : القائل بالتفسير الإشاري لا ينكر كون الظاهر مراداً ، ولكن يقول بأنّ في هذه الظواهر ، إشارات إلى معان خفية تفهمه عدّة من أرباب السلوك وأولو العقل والنهى ، وبذاك يمتاز عن تفسير الباطنية فانّهم يرفضون كون الظواهر مرادة ويأخذون بالبواطن ، هذا هو حاصل التفسير الإشاري.
واستدلّ القائلون بالتفسير الإشاري بوجهين :
الأوّل : انّ القرآن يدعو إلى التدبّر والتفكّر فيه ، ومعنى ذلك هو انّ القرآن يحتوي على معاني وحقائق لا تدرك بالنظر الأُولى ، بل لابدّ من التأمّل والتعمّق حتى يقف الإنسان على إشاراته ورموزه ، يقول سبحانه :
( فَما لهؤلاءِ القومِ لا يكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ). [٢]
وقوله تعالى : ( أَفَلا يَتَدبّرونَ القُرآنَ ولَو كانَ مِنْ عِندِ غَيرِ اللّهِ لوجَدُوا فِيهِ اختلافاً كَثِيراً ). [٣]
وقوله تعالى : ( أَفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ أَمْ عَلى قُلُوب أَقفالُها ). [٤]
فهذه الآيات تصف الكافرين بأنّهم لا يكادون يفقهون حديثاً لا يريد بذلك أنّهم لا يفهمون نفس الكلام ، لأنّ القوم كانوا عرباً والقرآن لم يخرج عن لغتهم فهم يفهمون ظاهره بلا شك ، وإنّما أراد بذلك أنّهم لا يفهمون مراده من الخطاب ، فحضّهم على أن يتدبّروا في آياته حتى يقفوا على مقصود اللّه ومراده ،
[١] سعد الدين التفتازاني : شرح العقائد النسفية : ١٤٢.
[٢] النساء : ٧٨.
[٣] النساء : ٨٢.
[٤] محمد : ٢٤.