المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - ٦ التفسير حسب تأويلات الصوفية
٨. التأويلات النجمية
لأبي بكر عبد اللّه الرازي المعروف ب « داية » ( المتوفىّ ٦٥٤ هـ ). إلى غير ذلك من التفاسير. [١]
وفي الختام نكتفي بما ذكره الذهبي حول هذه التفاسير ، وقال :
نحن لا ننكر على ابن عربي ان ثم أفهاماً يلقيها اللّه في قلوب أصفيائه وأحبائه ، ويخصهم بها دون غيرهم ، على تفاوت بينهم في ذلك بمقدار ما بينهم من تفاوت في درجات السلوك ومراتب الوصول ، كما لا ننكر عليه أن تكون هذه الأفهام تفسيراً للقرآن وبياناً لمراد اللّه من كلامه ، ولكن بشرط : أن تكون هذه الأفهام يمكن أن تدخل تحت مدلول اللفظ العربي القرآني ، وأن يكون لها شاهد شرعي يؤيدها ، أمّا أن تكون هذه الأفهام خارجة عن مدلول اللفظ القرآني وليس لها من الشرع ما يؤيدها فذلك ما لا يمكن أن نقبله على أنّه تفسير للآية وبيان لمراد اللّه تعالى ، لأنّ القرآن عربي قبل كلّ شيء كما قلنا ، واللّه سبحانه و تعالى يقول في شأنه : ( كتابٌ فُصِّلت آياتُهُ قُرآناً عَرَبِيّاً لقوم يَعْلَمُون ) [٢] وحاشا للّه أن يلغز في آياته أو يعمى على عباده طريق النظر في كتابه ، وهو يقول : ( وَلَقَد يَسَّرنا القُرآنَ للذِّكْرِ فَهَل مِنْ مُدّكِر ) [٣]. [٤]
التفسير الإشاري بين القبول والرفض
هناك منهج اصطلحوا عليه بالتفسير الإشاري وهو نفس التفسير الصوفي ، وعرّفوه بأنّ نصوص القرآن محمولة على ظواهرها ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى
[١] وقد رصدرنا في تحرير هذا الموضوع عن كتاب التفسير والمفسرون ، للمحقّق الأُستاذ محمد هادي معرفة ( دامظله ).
[٢] فصلت : ٣.
[٣] القمر : ١٧.
[٤] التفسير والمفسرون : ٢ / ٣٧٤.