المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - ١ بداءة الخط
قال ابن أبي هاشم : إنّ السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها انّ الجهات التي وُجِّهتْ إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل ، فثبّت أهل كلّ ناحية على ما كانوا تلقّوه سماعاً عن الصحابة بشرط موافقة الخط ، وتركوا ما يخالف الخط ... ، فمن ثمّ نشأ الاختلاف بين قرّاء الأمصار. [١]
كلّ ذلك صار سبب لاختلاف القراءات التي ليس لها منشأ سوى نفس القرّاء أو المصاحف الموحدة.
مضافاً إلى عوامل أُخرى ساعدت على هذا الاختلاف ، نذكر منها ما يلي :
١. بداءة الخطكان الخط عند العرب آنذاك في مرحلة بدائية ، ومن ثمّ لم تستحكم أُصوله ، ولم تتعرف العرب على فنونه والإتقان من رسمه وكتابته الصحيحة ، وكثيراً ما كانت الكلمة تكتب على غير قياس النطق بها ، ولا زال بقي شيء من ذلك في رسم الخط الراهن.
كانوا يكتبون الكلمة ، وفيها تشابه واحتمال وجوه ، فالنون الأخيرة كانت تكتب بشكل لا تفترق عن الراء ، وكذا الواو عن الياء ، وربما كتبوا الميم الأخيرة على شكل الواو ، والعين الوسط كالهاء ، كما ربما يفكّكون بين حروف كلمة واحدة فيكتبون الياء منفصلة عنها ، كما في « يستحي ي » و « نحي ي » و « أُحي ي » أو يحذفونها رأساً كما في « إيلافهم » كتبوها « إلافهم » بلا ياء ، ولذلك قرأ أبو جعفر وفق الرسم بلا ياء ، وربما رسموا التنوين نوناً في الكلمة ، كما في كلمة « كأيّن » في
[١] البيان في تفسير القرآن : ١٦٥ ، نقلاً عن التبيان للجزائري : ٨٦.