المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - ١٠ الاجتناب عن التفسير بالرأي
وربما يفترقان.
وهناك من لم يؤمن بفصل العلم عن الدين فحاول إخضاع القرآن الكريم للفرضية ، فأخذ يفسِّر ما يرجع إلى خلقة الإنسان في سور مختلفة على وجه ينطبق على تلك الفرضية.
هذا و كان السجال حاداً بين المتعبّدين بالنص والمتأوّلين له إلى أن أثبت الزمان زيف الفرضية والفروض التي جاءت بعده حول خلقة الإنسان.
وليست خلقة الإنسان موضوعاً فريداً في هذا الباب ، بل لم يزل أصحاب البدع والنحل في دأب مستمر لإخضاع القرآن لآرائهم وعقائدهم ، فهذه النحل الكثيرة السائدة بين المسلمين اتّخذوا القرآن ذريعة لعقائدهم ، فما من منتحل إلاّ ويستدلّ بالقرآن على صحة عقيدته مع أنّ الحقّ واحد وهؤلاء متكثّرون.
|
وكلّ يدّعي وصلاً
بليلى |
|
وليلى لا تقرّ لهم
بذاكـا |
ولقد كان لتفسير القرآن بالرأي دور في ظهور النحل والبدع بين المسلمين ، وكأنّ القرآن نزل لدعم آرائهم ومعتقداتهم !! أعاذنا اللّه وإيّاكم من التفسير بالرأي. [١]
هذه شرائط عشرة ينبغي للمفسِّر أن يتحلّى بها ، وهناك آداب أُخرى ذكرها العلماء في كتبهم لم نتعرض إليها خشية الإطالة.
وثمة كلمة قيمة للعلاّمة الشيخ محمد جواد مغنية جاء فيها :
ولابدّ لهذا العلم من معدّات ومؤهّلات ، منها العلوم العربية بشتى أقسامها ، وعلم الفقه وأُصوله ، ومنها الحديث وعلم الكلام ، ليكون المفسر على بيّنة ممّا يجوز
[١] سيوافيك الكلام في حقيقة التفسير بالرأي في الأمر الرابع من التمهيدات.