المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - ١ تفسير القرآن بالقرآن
ولكن يرتفع الإبهام بآية أُخرى حيث أطلق وأُريد منها البلد العامر ، يقول : ( إِنّمّا جَزاءُ الّذينَ يُحارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَونَ في الأَرْض فَساداً أَنْ يُقتَّلُوا أَو يُصلّبوا أَو تقطّع أَيديهِمْ وَأَرْجُلهُمْ مِنْ خِلاف أَو ينفوا من الأَرض ذلكَ لَهُمْ خِزي فِي الدُّنيا وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذابٌ عَظيم ) [١] فانّ المراد من الأرض هو البلد العامر الذي يقطن فيها المحارب فينفى منها ليعيش بين البراري والقفار.
وأمّا النقص فتفسره السنّة ، كما في ما ورد عن الإمام الصادق عليهالسلام حيث قال : « فقد العلماء ، وموت علمائها ». [٢]
٦. يقول سبحانه : ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيديَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزيزٌ حَكيم ). [٣]
فقد أطلق اليد وأبهم المراد منه حيث إنّها تطلق على خصوص الأصابع ، على خصوص الكف وعليه إلى المرافق ، وإلى الكتف ، فيرفع الإبهام بقوله سبحانه : ( وَانّ المساجِدَ للّه فَلا تَدْعُوا مَع اللّه أَحداً ) [٤] حيث إنّ المستفاد منه على أنّ مواضع السجود للّه ، وراحة الكف من مواضع السجود ، وما كان للّه لا يقطع.
٧. يقول سبحانه : ( إِنّا عَرَضْنا الأَمانَة عَلى السَّموات وَالأَرْض وَالجِبال فَأَبين أَنْ يَحْمِلْنها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَها الإِنْسان إِنّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) [٥] ، فالآية تدلّ على كرامة الإنسان ، بحيث أُهل لحمل الأمانة.
وأمّا ما هو المراد من تلك الأمانة فيفسرها قوله سبحانه : ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ
[١] المائدة : ٣٣.
[٢] البرهان : ٢ / ٣٠٢ ، رقم الحديث : ٥٤.
[٣] المائدة : ٣٨.
[٤] الجن : ١٨.
[٥] الأحزاب : ٧١.