المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - العلوم التي يتوقّف عليها التفسير
هذا بعض كلامه عليهالسلام حول ما يمت إلى أُصول الفقه ، وأمّا كلامه فيما له صلة بالعقائد والمباحث الكلامية فحدث عنه ولا حرج ، فهذه خُطَبه عليهالسلام فيها وقد أخذ عنه علماء الكلام ما أخذوا. [١]
وأمّا من لا خبرة له بهذين العلمين من الأقدمين فقد اقتصروا بالتفسير بالمأثور وتركوا البحث فيما لم يرد فيه نص ، ولذا عاد تفسيرهم تفسيراً نقلياً محضاً ، وسيوافيك البحث في هذا النوع من التفسير.
إلى هنا تمّ ما أردنا نقله من كلام الراغب ، وبما انّ لجلال الدين السيوطي كلاماً في شروط التفسير نذكره لما فيه من اللطافة وإن كان ذيله لا يخلو من الشذوذ ، قال :
قال العلماء : من أراد تفسير الكتاب العزيز ، طلبه أوّلاً من القرآن ، فما أُجملَ منه في مكان ، فقد فُسّر في موضع آخر ؛ وما اختصر في مكان ، فقد بُسط في موضع آخر منه.
وقد ألّف ابن الجوزي كتاباً فيما أجمل في القرآن في موضع وفسّر في موضع آخر منه ، وأشرت إلى أمثلة منه في نوع المجمل.
فإن أعياه ذلك طلبه من السنّة ، فإنّها شارحة للقرآن وموضحة له ، وقد قال الشافعي : كلّ ما حكم به رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم فهو ممّا فهمه من القرآن ، قال تعالى : ( إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللّه ) [٢] في آيات أُخر وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ألا إنّي أُوتيت القرآن ومثله معه » ، يعني السنّة.
فإن لم يجده في السنّة رجع إلى أقوال الصحابة ، فإنّهم أدرى بذلك ، لما
[١] لاحظ كتاب بحوث في الملل والنحل : ٣ / ١٨٧ ـ ١٩٢.
[٢] النساء : ١٠٥.