المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الصفات الخبرية و كون الظواهر قطعيّة
معلّقاً على عدم ورود دليل على الخلاف كما في مورد العام والمطلق.
وبذلك خرجنا بأن كشف الظواهر عن المراد الاستعمالي ، بل المراد الجدي ، على ما عرفت أخيراً في مجال المفاهمة ، كشف قطعي ولا يُعرَّج إلى تلك الشكوك.
الصفات الخبرية و كون الظواهر قطعيّة
إذا كان الأخذ بظواهر الكلام أمراً لازماً في الذكر الحكيم والسنّة القطعية ، فكيف تُفسّر الصفات الخبرية التي تدلّ بظواهرها على التجسيم والتشبيه تعالى عن ذلك علواً كبيراً؟
فهل يمكن لنا الأخذ بظاهر قوله سبحانه : ( وَالسّماءَ بَنَيْناها بِأَيْد وَإِنّا لَمُوسِعُون ) [١] ، فظاهر الآية يدلّ على أنّه سبحانه بنى السماء بأيديه وانّ له يداً كالإنسان ، كما أنّ ظاهر قوله سبحانه ( الرّحمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوَى ) [٢] انّه سبحانه استقر على عرشه وسريره ، فالقول بلزوم الأخذ بالظواهر يستلزم حمل هذه الآيات على ظواهرها المنبئة عن التجسيم والجهة؟
هذا هو السؤال المطروح في المقام ، وللإجابة عنه ، نقول :
قد عرفت أنّ الضابطة الكلية ، أعني : لزوم الأخذ بظاهر الكتاب والسنّة القطعية ، أمر لا يمكن النقاش فيها ، ولا يصحّ استثناء آية من تلك الضابطة بعدَ تشخيص الظاهر عن غيره ، فلو تبيّن بالدلائل القطعية ما هو الظاهر يجب اتّباعه ، لكن الكلام في تعيين الظاهر ، و تمييز الظهور التصديقي عن الظهور التصورّي ، والظهور البدوي عن الظهور النهائيّ ، ومثل هذا لا يتحقق إلاّ بالتأمّل والإمعان في
[١] الذاريات : ٤٧.
[٢] طه : ٥.