المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - ١ نسخ الحكم دون التلاوة
قد قسّم المختصون بعلوم القرآن النسخ إلى أقسام ثلاثة :
١. نسخ الحكم دون التلاوة.
٢. نسخ التلاوة دون الحكم.
٣. نسخ الحكم والتلاوة.
وإليك دراسة جميع الأقسام :
١. نسخ الحكم دون التلاوةانّ القدر المتيقّن من النسخ هو ذاك القسم ، وقد أصفق على جوازه علماء الإسلام ، والمراد منه بقاء الآية ثابتة في الكتاب مقروءة عبْر العصور سوى انّ مضمونها قد نسخ ، فلا يجوز العمل به بعد مجيء الناسخ.
وقد اهتمّ المفسّرون بهذا النوع من النسخ وألّفوا حوله كتباً كثيرة يقف عليها من سبر المعاجم. و ألّف غير واحد من أصحابنا في هذا المضمار بما يبلغ عشرين كتاباً ، وقد ذكرنا فهرس تآليفهم في ذلك المضمار في كتابنا « مفاهيم القرآن ». [١]
وأمّا عدد الآيات التي ورد عليها النسخ فهناك قولان بين الإفراط والتفريط.
فأنهاها أبو جعفر النحاس ( المتوفّى عام ٣٣٨ هـ ) إلى ١٨٠ آية في كتابه « الناسخ والمنسوخ » المطبوع ، كما قام بعضهم بإنكار أصل النسخ في القرآن الكريم فبحث عن ٣٦ آية ، وخرج بحصيلة هي إنكار النسخ في القرآن الكريم.
والحقّ هو القول الوسط ، وهو وجود النسخ في القرآن الكريم بمقدار
[١] لاحظ مفاهيم القرآن : ١٠ / ٣٦٥ ـ ٣٦٨.