المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - ١ تفسير الصريح الفظري
تنزيهه سبحانه عن العبث
إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين وانّ العقل يدرك لزوم ما يحسنه العقل والاجتناب على ما يقبحه يفسر بذلك لفيف من الآيات :
أ. انّه سبحانه يصف فعله بالنزاهة عن العبث واللغو ، ويقول :
( أَفَحَسِبْتُمْ أَنّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَانّكُمْ إِلينا لا ترجعُون ). [١]
( وَما خَلَقْنا السَّماوات وَالأَرْض وَما بَيْنَهُما لاعِبين ). [٢]
( وَما خَلَقْنَا السَّماء وَالأَرْض وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الّذينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّار ). [٣]
( وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْس إِلاّ لِيَعْبُدُون ). [٤]
وعلى ضوء ذلك فأفعاله سبحانه لا تنفك عن الأغراض ، لكن الغرض غاية للفعل لا للفاعل ، وبذلك يعلم جواب السؤال التالي :
لو كان فعله تعالى نابعاً عن الغرض لكان ناقصاً بذاته ، مستكملاً بتحصيل ذلك الغرض ، لأنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلاّ ما هو أصلح له من عدمه وهو معنى الاكتمال.
والجواب : انّ السائل خلط بين الغرض الراجع إلى الفاعل والغرض الراجع إلى فعله ، فالاستكمال موجود في الأوّل دون الثاني ، والقائل بأنّ أفعاله سبحانه ليست منفكّة عن الغايات والدواعي إنّما يعني بها الثاني ، أي كونه غرضاً للفعل دون الأوّل ، فانّ الغرض بالمعنى الأوّل ينافي كونه غنياً بالذات ، والغرض بالمعنى
[١] المؤمنون : ١١٥.
[٢] الدخان : ٣٨.
[٣] ص : ٢٧.
[٤] الذاريات : ٥٦.