المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - ٥ الرجوع إلى الأحاديث الصحيحة
يقول سبحانه : ( وَأَحَلَّ اللّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) [١] وجاء في السنّة مخصصها ، وانّه لا ربا بين الزوج والزوجة والولد والوالد ، فقد رخص الإسلام الربا هنا.
قال الإمام الصادق عليهالسلام : قال أميرالمؤمنين عليهالسلام : « ليس بين الرجل وولده رباء ، وليس بين السيد و عبده ربا ». [٢]
وروى زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام : « ليس بين الرجل وولده ، وبينه و بين عبده ، ولا بين أهله ربا ، إنّما الربا فيما بينك و بين ما لا تملك ». [٣]
ولعلّ قوله سبحانه : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) [٤] يوحي إلى هذا المعنى.
غير انّ المهم صحّة الأحاديث الواردة في تفسير القرآن الكريم ، أمّا ما يرجع إلى السنن وتبيين الحلال والحرام بالتخصيص والتقييد فقد وردت فيه روايات صحاح وحسان ، إنّما الكلام فيما يرجع إلى المعارف والعقائد والقصص والتاريخ فالحديث الصحيح في ذلك المورد في كتب أهل السنّة قليل جداً ، يقول الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ثلاث كتب ليس لها أُصول : المغازي ، والملاحم ، والتفسير. قال المحقّقون من أصحابه : مراده انّ الغالب انّها ليس لها أسانيد صحاح متصلة. [٥]
ومن عجيب الأمر انّه لم يرد عن طرق الصحابة والتابعين ما يرجع إلى تفسير ما ورد من الآيات حول العقائد والمعارف ، وكأنّهم اكتفوا بقراءتها والمرور عليها كما عليه جملة من السلفيين.
[١] البقرة : ٢٧٥.
[٢] الوسائل : ١٢ ، الباب ٧ من أبواب الربا ، الحديث ١ و ٣. وقد ذكر الإمام نكتة التشريع في كلامه.
[٣] الوسائل : ١٢ ، الباب ٧ من أبواب الربا ، الحديث ١ و ٣. وقد ذكر الإمام نكتة التشريع في كلامه.
[٤] الحشر : ٧.
[٥] البرهان في علوم القرآن : ٢ / ١٥٦.