المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - ٤ الحفاظ على سياق الآيات
تذكير ضمائرها « عنكم » ، « يطهركم » وغير ذلك من القرائن المتصلة والمنفصلة التي تقرأها على وجه التفصيل في موسوعتنا « مفاهيم القرآن » الجزء الخامس.
على أنّ لحن الآيات في نساء النبي هو لحن التنديد والتخويف بخلاف هذه الآية فانّ لحنها لحن التمجيد والثناء.
فأين قوله سبحانه : ( يا نِساء النَّبيّ مَن يَأْتي مِنْكُنَّ بِفاحِشة مُبيّنة ) من قوله سبحانه : ( إِنّما يُريد اللّه لِيذهِبَ عَنْكُمُ الرِّجس أَهل البَيت )؟!
وأمّا الصلة بين الموضوعين فإليك بيانه :
إنّه سبحانه خاطب نساء النبي بالخطابات التالية ، وقال :
١. ( يا نِساءَ النَّبِىِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة يُضاعَفْ لَها الْعَذابُ ضِعْفَيْن ).
٢. ( يا نِساءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ... ).
٣. ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِليَةِ الأُولى ).
فعند ذلك صحّ أن ينتقل إلى الكلام عن أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وذلك لوجهين :
١. تعريفهنّ على جماعة بلغوا في الورع والتقوى ، الذروةَ العليا ؛ وفي الطهارة عن الرذائل والمساوئ ، القمةَ. وبذلك استحقوا أن يكونوا أُسوة في الحياة وقدوة في مجال العمل ، فيلزم عليهن أن يقتدينّ بهم ويستضيئنّ بضوئهم.
٢. التنبيه على أنّ حياتهنّ مقرونة بحياة أُمّة طاهرة من الرجس ومطهّرة من الدنس ، ولهنّ معهم لحمة القرابة ووصلة الحسب ، واللازم عليهنّ الحفاظ على شؤون هذه القرابة بالابتعاد عن المعاصي والمساوئ ، والتحلّـي بما يرضيه سبحانه ، ولأجل ذلك يقول سبحانه : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) ، وما هذا إلاّ