المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - موقف المنار من المعاجز والكرامات
ثمّ فسر الآية بما ورد في التوراة من أنّه إذا قتل قتيل ولم يعرف قاتله ، فالواجب أن تذبح بقرة في واد دائم السيلان ويغسل جميع أفراد القبيلة أيديهم على البقرة المكسورة العنق في الوادي ، ويقولون : انّ أيدينا لم تسفك هذا الدم. اغفر لشعبك إسرائيل ، ويتمون دعوات يبرأ بها من يدخل في هذا العمل من دم القتيل ، ومن لم يفعل يتبين أنّه القاتل ، ويراد بذلك حقن الدماء.
ثمّ قال : وهذا الإحياء على حد قوله تعالى : ( وَلَكُمْ فِي القِصاص حَياة ) [١] ومعناه حفظ الدماء التي كانت عرضة لأن تسفك بسبب الخلاف في قاتل تلك النفس. [٢]
وأنت ترى أنّ هذا التفسير لا ينطبق على قوله ( فقُلنا اضرِبُوهُ بِبَعضِها ) أي اضربوا النفس المقتولة ببعض جسم البقرة ( كَذلِكَ يُحيى اللّه المَوتى ) ، فهل كان في غسل الأيدي على البقرة المكسورة العنق ، ضرب المقتول ببعض البقرة؟! هذا أوّلاً.
وأمّا ثانياً : كيف استند الأُستاذ ـ في تفسير الآية الحاضرة ـ بما ورد في التوراة ، مع أنّ المشهور منه انّه يستوحش كثيراً من بعض الروايات التي ربما توافق ما ورد في الكتب المقدسة ، ويصفها بالإسرائيليات والمسيحيات ، ومع ذلك عدل عن مسلكه واستند في تفسير الذكر الحكيم بالكلم المحرفة؟!
وليس هذا التفسير ـ في حقيقته ـ إلاّ لأجل ما اتخذه الأُستاذ من موقف مسبق تجاه المعاجز والكرامات ، وخوارق العادة ، وغير ذلك ممّا يرجع إلى عالم الغيب.
[١] البقرة : ١٧٩.
[٢] تفسير المنار : ١ / ٣٤٥ ـ ٣٥٠.