المناهج التفسيريّة في علوم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - موقف المنار من المعاجز والكرامات
الشكر على النعم التي تمتع بها الآباء الذين حل بهم العذاب بكفرهم لها. [١]
ولم يكن هذا التفسير من الأُستاذ إلاّ لأجل انّ الاعتراف بالإحياء بعد الموت في الظروف المادية ممّا لا يصدقه العلم الحسي والتجربة ، فلأجل ذلك التجأ إلى تفسيره بما ترى ، وما أظن انّ الأُستاذ يتفوّه بهذا التفسير في نظائر الآية في القرآن الكريم.
٤. أمر سبحانه بني إسرائيل بذبح البقرة ، وقال : ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَومِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قالُوا أَتَتَّخذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ باللّهِ أَنْ أَكُون مِنَ الجاهلين ) إلى أن قال : ( وإِذْ قَتَلتُمْ نَفْساً فَادّارءتُمْ فيها وَاللّه مُخرج ما كُنْتُمْ تَكْتُمُون * فَقُلْنا اضْربُوه ببَعضِها كَذلك يحيى اللّه المُوتى ويُريكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون ). [٢]
ومجمل القصة هو انّ رجلاً قتل قريباً له غنياً ليرثه ، واختفى قتله له ، فرغب اليهود في معرفة قاتله ، فأمرهم اللّه أن يذبحوا بقرة ويضربوا بعض المقتول ببعض البقرة فانّه يحيى ، ويخبر عن قاتله.
وهذا هو ما اختاره الجمهور في تفسير الآية ، وهو صريح قوله سبحانه :
( فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحيى اللّه المَوتى ).
وأمّا الأُستاذ فقد سلك طريقاً آخر تحت تأثير موقفه المسبق من المعاجز والكرامات وخوارق العادة ، فهو بعد ان نقل رأي الجمهور ، قال : قالوا : إنّهم ضربوه فعادت إلى المقتول الحياة ، وقال : قتلني أخي ، أو ابن أخي فلان ، قال : والآية ليست نصاً في مجمله فكيف بتفصيله؟
[١] تفسير المنار : ١ / ٣٢٢.
[٢] البقرة : ٦٧ ـ ٧٣.