المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٥٨ - أولاً ـ الأدلة القرآنية  
يستفاد التجرد من كثير من الأخبار [١].
وكان ابن سينا يؤمن بتجرد القوة العاقلة فقط ، لكن صدر المتألهين الشيرازي يؤمن أن جميع القوى الحيوية للانسان لها وجهة مادية ووجهة تجردية ، وأن جميع القوى المادية للانسان ترافقها قوى مجرّدة بحيث إن الانسان عندما يموت لا ينفصل عنه العقل لوحده ، بل العقل والخيال والذاكرة والباصرة والسامعة. [٢]
أدلّة القائلين بالتجرّداستدل كثير من فلاسفة المسلمين ومتكلميهم على كون الروح مجردة عن صفات البدن وأعراضه ، ولا تفنى بالموت ، بل تبقى خالدة ، إما في نعيم وسعادة ، أو في جحيم وشقاوة ، بأدلة نقلية وعقلية كثيرة نذكر منها :
أولاً ـ الأدلة القرآنية ، وهي تشتمل على ما يلي :
١ ـ الآيات القرآنية الدالة على أن أرواح الشهداء والصدّيقين لا تموت بموت البدن ولا تفنى بفنائه وتبدد أجزائه ، بل تبقى في عيش هنيء ونعيم مقيم ، كقوله تعالى : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ) [٣] ، وقوله تعالى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ... ) [٤] وقوله تعالى : ( يَا أَيَّتُهَا
[١]حق اليقين / عبدالله شبر ٢ : ٤٨.
[٢]راجع : المعاد / مطهري : ١٦٩ ـ ١٧٠ ، فلسفتنا / الشهيد الصدر : ٣٣٥ ـ دار التعارف ـ بيروت.
[٣]سورة البقرة : ٢ / ١٥٤.
[٤]سورة آل عمران : ٣ / ١٦٩.