المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٨٥ - أولاً ـ شبهة الآكل والمأكول  
بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ ) إلى آخر الآية [١] ، فأخذ إبراهيم عليهالسلام الطاووس والديك والحمام والغراب ، فقال الله عزَّ وجلَّ : ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) أي قطعهنّ ثمّ اخلط لحمهنّ ، وفرّقهن على عشرة جبال ، ثم خذ مناقيرهنّ ، وادعهنّ يأتينك سعياً ، ففعل إبراهيم عليهالسلام ذلك ، وفرّقهن على عشرة جبال ، ثم دعاهنّ ... فكانت تجتمع ويتألف لحم كلّ واحد وعظمه إلى رأسه ، فطارت الى إبراهيم عليهالسلام فعند ذلك قال إبراهيم عليهالسلام : ( أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )[٢] ».
قيل : في هذا الحديث إشارة إلى أنّه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الآكل ، ويعود في الحشر إلى بدن المأكول ، كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة والأعضاء الممتزجة من تلك الطيور وميّز بينها [٣].
٣ ـ وأجاب المتكلمون والفلاسفة عن هذه الشبهة بما خلاصته أن المعاد هو في الأجزاء الأصلية التي منها ابتداء الخلق ، وهي باقية من أول العمر إلى آخره ، لا جميع الأجزاء على الإطلاق ، والأجزاء الأصلية التي كانت للمأكول هي في الآكل فضلات ، فلا يجب إعادتها في الآكل ، بل تعاد في المأكول [٤] ، لأنّ الله سبحانه يحفظها ولا يجعلها جزءاً لبدنٍ آخر.
وارتضاه المحقق الطوسي حيث قال في ( التجريد ) : ولا يجب إعادة
[١]سورة البقرة ٢ : ٢٦٠.
[٢]تفسير القمي ١ : ٩١.
[٣]بحار الأنوار / المجلسي ٧ : ٣٧.
[٤]شرح المواقف / الجرجاني ٨ : ٢٩٦ ـ مطبعة السعادة ـ مصر ، المبدأ والمعاد / صدر الدين الشيرازي : ٣٧٦.