المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٣ - ٧ ـ الصراط  
هذه هي أهم الأقوال والأخبار الواردة في معنى الميزان ، ولعلها تمثّل بعض مصاديقه ، ولا يلزمنا الاعتقاد بها على التفصيل ، إنما الواجب هو الإيمان بالميزان على الجملة دون الخوض في التفاصيل والماهيات.
٧ ـ الصراط : الصِّراط في اللغة : الطريق ، أو السبيل الواضح ، وهو لغة في ( السِّراط ) بالسين ، والصاد أعلى لمكان المُضارعة [١] ، وإن كانت السين هي الأصل ، والصاد لغة قريش التي جاء بها الكتاب ، وعامة العرب تجعلها سيناً ، قال تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) [٢] أي ثبّتنا على المنهاج الواضح [٣].
والصراط من منازل المعاد ، ويراد به الجسر الذي يُنصَب على جهنّم ، ويُكلّف جميع الخلق المرور عليه ، ويكون أدقّ من الشعرة ، وأحدّ من السيف ، فأهل الجنة يمرون عليه لا يلحقهم خوف ولا غمّ ، والكفار يمرون عليه عقوبةً لهم وزيادة في خوفهم ، فإذا بلغ كلّ واحدٍ إلى مستقره من النار سقط من ذلك الصراط [٤].
وتتفاوت سرعة العابرين على الصراط بحسب ما قدّموا من أعمال في الدنيا ، فالمؤمنون يعبرونه كالبرق الخاطف ، والكافرون يتعثّرون من أول قدم ، ويتهافتون إلى النار ، قال الإمام الصادق عليهالسلام : « الناس يمرون على الصراط طبقات ، والصراط أدق من الشعرة ، وأحدّ من السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمر حبواً ،
[١]أي مضارعة الطاء.
[٢]سورة الفاتحة : ١ / ٦.
[٣]لسان العرب ـ سرط ـ ٧ : ٣١٣ ـ ٣١٤.
[٤]كشف المراد / العلّامة الحلي : ٤٥٣.