المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١١٦ - ١ ـ نفخة الصعق ، أو صيحة الموت  
الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللهُ ) [١] وقال سبحانه : ( مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) [٢].
ورد في التفسير أن الصور : هو قرن ينفخ فيه ، وقيل : هو جمع صورة ، فإنّ الله سبحانه يصوّر الخلق في القبور كما صورهم في أرحام الاُمهات ، ثم ينفخ فيهم الأرواح كما نفخ وهم في أرحام اُمّهاتهم [٣].
لكن ظاهر الآيات وصريح الأحاديث يدلان على المعنى الأول ، فقد ورد في الأخبار المتضافرة أن الله تعالى خلق إسرافيل وخلق معه صوراً له طرفان : أحدهما في المشرق ، والآخر في المغرب ، وهو قابض عليه ، منتظرٌ لأمر الله تعالى ، فإذا أمره نفخ فيه [٤].
ومن نتائج تلك النفخة أن لا يبقى ذو روح في السماوات والأرض إلّا صعق ومات ، ولا يبقى للحياة عين ولا أثر إلّا ما شاء الله سبحانه ( لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [٥].
قال أميرالمؤمنين عليهالسلام : « وإنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقتٍ ولا مكانٍ ، ولا حينٍ ولا زمانٍ ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون
[١]سورة الزمر : ٣٩ / ٦٨.
[٢]سورة يس : ٣٦ / ٤٩ ـ ٥٠.
[٣]مجمع البيان / الطبرسي ٦ : ٧٦٦.
[٤]راجع : تفسير القمي ٢ : ٢٥٧ ، بحار الأنوار ٦ : ٣٢٤ / ٢.
[٥]سورة القصص : ٢٨ / ٨٨.