المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١١ - المبحث الثاني آثار الاعتقاد بالمعاد  
وأما القائلون بالمعاد الجسماني ، وهم عامة أهل الإسلام من المتكلمين والفقهاء وأهل الحديث وأهل التصوف ، فقد آمنوا بعودة الأبدان يوم القيامة كما أخبر عنه الله تعالىٰ.
وقد افترق هؤلاء أيضاً في مصير الروح بعد الموت إلى فريقين لاختلافهم في تفسير الروح ؛ فقال فريق بأن الروح جسم سارٍ في البدن سريان النار في الفحم ، والماء في الورد ، فالمعاد عندهم بالنسبة للبدن والروح هو معاد جسماني ، وقال آخرون وفيهم كثير من الحكماء وأكابر المتكلمين والعرفاء بتجرد الروح وعودتها إلى البدن بعد البعث .. فيصبح المعاد عندهم جسماني روحاني. وعلى هذا ورد تقسيم الأقوال في المعاد إلى ثلاثة : روحاني ، وجسماني ، وجسماني روحاني [١].
المبحث الثاني : آثارالاعتقاد بالمعادقبل أن نبين الآثار المترتبة على الاعتقاد بالمعاد ، لا بدّ من الإشارة إلى أن الله سبحانه لم يفرض علينا الاعتقاد باليوم الآخر ، وما فيه من المُداقّة في الحساب وظهور نتائج الأعمال ، كوسيلة من وسائل الردع عن الشرّ والفساد في الدنيا والترغيب في عمل الخير والرشاد ، وحسب ، بل أوجبه تعالى لأنّه حقيقة ثابتة لها وجود واقعي ، ولأنّ الإيمان بالمعاد إيمان بالأمر الواقع ، وتسليم بالقضاء الحتم الذي لا بدّ منه ، قال تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ
[١]المبدأ والمعاد / صدر الدين الشيرازي : ٣٧٤ ـ ٣٧٥ ، حق اليقين / عبد الله شبر ٢ : ٣٦ ـ ٣٨ ـ مطبعة العرفان ـ صيدا.