المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٩٥ - ٣ ـ انتزاع الروح  
يقول أمير المؤمنين عليهالسلام في وصف تلك اللحظات : « اجتمعت عليهم سكرة الموت ، وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثم ازداد الموت فيهم ولوجاً ، فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنه لبين أهله ، ينظر ببصره ، ويسمع باُذنه ، على صحّةٍ من عقله ، وبقاءٍ من لُبّه ، يفكّر فيم أفنى عمره ، فيم أذهب دهره ... فهو يعضّ يده ندامةً على ما أصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ... فلم يزل الموت يبالغ في جسده ، حتى خالط لسانه وسمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردّد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت التياطاً به ، فقُبِض بصره كما قُبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده ، فصار جيفةً بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قُربه ، لا يُسعِدُ باكياً ، ولا يُجيب داعياً ، ثمّ حملوه إلى مخطّ في الأرض ، فأسلموه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته » [١].
وممّا يهوّن تلك السكرات بعض الاعمال الصالحة مثل صلة الأرحام وبرّ الوالدين ، لما ورد عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال : « من أحبّ أن يخفّف الله عزَّوجلَّ عنه سكرات الموت ، فليكن لقرابته وصولاً ، وبوالديه باراً .. » [٢].
٣ ـ انتزاع الروح : ورد في الحديث أن انتزاع الروح يتفاوت من حيث الشدة والرفق بحسب سلوك المرء وعمله ، فالمؤمنون الذين ترسّخ الإيمان
[١]نهج البلاغة / صبحي الصالح : ١٦٠ ـ الخطبة (١٠٧).
[٢]أمالي الطوسي : ٤٣٢ / ٩٦٧.