المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٥٠ - ١ ـ الروح التي هي سبب الحياة  
مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) أي مما استأثر ربي بعلمه ، ولم يُطلع عليه أحداً [١].
الثالث : أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم سئل عن الروح ، أهي قديمة أو حادثة ، فأجابت الآية : ( الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) أي من فعله وخلقه ، فأراد أن الروح حادثة تحصل بفعل الله وتكوينه وإيجاده [٢].
ويساوق معنى الروح في الآية المتقدمة ، قوله تعالى في خلق آدم عليهالسلام : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ) [٣] ، وقوله تعالى في خلق عيسى عليهالسلام : ( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [٤]. وقوله سبحانه : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ) [٥] ، فالروح هنا تعبير عن القوة الخفية التي بها سرّ الحياة ، وعن سرّ الروح الالهي الذي يحوّل الجماد إلى كائن حيّ ، وقد خصّ تعالى روح آدم وعيسى عليهماالسلام بالذكر ، لأن خلقهما على غير جري العادة في سائر الخلق ، وأضاف لفظ الروح إليه سبحانه إضافة تشريفية تعبّر عن الاختصاص بالإكرام والتبجيل والتعظيم ، كما أضاف البيت إليه في قوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ) [٦].
[١]الكشاف / الزمخشري ٢ : ٦٩٠ ـ نشر أدب الحوزة ، مجمع البيان / الطبرسي ٦ : ٦٧٥.
[٢]تفسير الرازي ٢١ : ٣٨ ، مجمع البيان / الطبرسي ٦ : ٦٧٥.
[٣]سورة الحجر : ١٥ / ٢٩.
[٤]سورة الأنبياء : ٢١ / ٩١.
[٥]سورة النساء : ٤ / ١٧١.
٦) راجع : تصحيح
الاعتقاد / المفيد : ٣٢ ـ نشر مؤتمر الشيخ المفيد ـ قم ،