المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣١ - ٦ ـ الميزان  
الدواوين لأهل الإسلام ، فاتقوا الله عباد الله » [١].
وأصل الميزان لا خلاف فيه بين طوائف الاُمة المختلفة ، لدلالة الكتاب عليه ، وإخبار المعصوم عنه ، لكن وقع الاختلاف في مفهومه ومعناه على أقوال بعضها يستند إلى الروايات وأهمها :
أوّلاً ـ إن في القيامة موازين كموازين الدنيا ، لكلّ ميزان لسان وكفّتان ، تُوزَن به أعمال العباد من الحسنات والسيئات ، أخذاً بظاهر اللفظ ، واختلفوا في الموزون هل هو الأعمال ، أو صحائف الأعمال ، أو غيرها ، على عدّة أقوال [٢].
ثانياً ـ الميزان كناية عن العدل في الآخرة ، وأنه لا ظلم فيها على أحدٍ ، ووضع الموازين هو وضع العدل ، وثقلها رجحان الأعمال بكونها حسنات ، وخفّتها مرجوحيتها بكونها سيئات ، أي إن الترجيح بالعدل ، فمن رجحت أعماله لغلبة الحسنات فاُولئك هم المفلحون ، ومن لم ترجح أعماله لقلّة الحسنات فاُولئك الذين خسروا أنفسهم [٣].
ويؤيد هذا المعنى ما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام وقد سأله الزنديق : أوليس توزن الأعمال ؟ فقال عليهالسلام : « لا ، إنّ الأعمال ليست بأجسام ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ، ولايعرف ثقلها أو خفّتها ، وإنّ الله لا يخفى عليه شيء ».
[١]الكافي ٨ : ٧٥ / ٢٩ ، الأمالي / الصدوق : ٥٩٥ / ٨٢٢ ـ مؤسسة البعثة ـ قم.
[٢]راجع : كشف المراد / العلاّمة الحلي : ٤٥٣ ، تفسير الميزان / الطباطبائي ٨ : ١٤ ، حق اليقين / عبدالله شبر ٢ : ١٠٩.
[٣]راجع : تصحيح الاعتقاد / المفيد : ١١٤ ، تفسير الميزان / الطباطبائي ٨ : ١٢ ـ ١٣.