المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٤ - ٢ ـ العدل الإلهي يستلزم وجود اليوم الآخر  
وعليه فإن واقع الحياة الدنيا بما يحمل من متناقضات الراحة والعناء ، والصحة والمرض ، والغنى والفقر ، والإقبال على الأشرار والإدبار عن الأخيار ، هو امتحان وابتلاء ، وليس فيه ما يصلح للمكافأة والجزاء ، وبما أن ضرورة التكليف تقتضي ضرورة المكافأة ، لذا يجب المعاد ليجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، وإلّا لبطلت فائدة التكليف ، ولكان عبثاً ولغواً.
وفي بيان ذلك يقول الفاضل المقداد : لو لم يكن المعاد حقاً لقبح التكليف ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله ، ذلك أن التكليف مشقّة مستلزمة للتعويض عنها ، فإن المشقّة من غير عوض ظلم ، وذلك العوض ليس بحاصل في زمان التكليف ، فلا بدّ حينئذٍ من دار اُخرى يحصل فيها الجزاء على الأعمال ، وإلّا لكان التكليف ظلماً ، وهو قبيح ، تعالى الله عنه [١].
٢ ـ العدل الإلهي يستلزم وجود اليوم الآخريقول النصير الطوسي في إثبات وجوب المعاد : وجوب إيفاء الوعد والحكمة يقتضي وجوب البعث. وذكر العلّامة الحلي في شرحه : إن الله تعالى وعد بالثواب ، وتوعّد بالعقاب مع مشاهدة الموت للمكلفين ، فوجب القول بعودهم ليحصل الوفاء بوعده ووعيده [٢].
إذ لا ريب أن الناس لا يصلون إلى الثواب أو العقاب الملائم
[١]النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر / الفاضل المقداد : ٨٦ ـ ٨٧ ـ انتشارات زاهدي ، ونحوه عن العلّامة الحلي في مناهج اليقين في اُصول الدين : ٣٣٧ ـ تحقيق محمد رضا الأنصاري.
[٢]كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد / العلّامة الحلي : ٤٣١.