المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٥٧ - ٢ ـ القائلون بالتجرد  
أما علماء وفلاسفة المسلمين فقد قال الشيخ الصدوق : الاعتقاد في الروح أنّه ليس من جنس البدن ، وأنه خلق آخر لقوله تعالى : ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) [١] ، وإذا فارقت الأبدان فهي باقية ؛ منها منعّمة ، ومنها معذّبة إلى أن يردّها الله تعالى بقدرته إلى أبدانها [٢].
وقال نصير الدين الطوسي : النفس جوهر مجرد ، وقال العلّامة الحلّي في شرحه : اختلف الناس في ماهية النفس ، وأنها هل هي جوهر أم لا ، والقائلون بأنها جوهر اختلفوا في أنها هل هي مجردة أم لا ، والمشهور عند الأوائل وجماعة من المتكلمين كبني نوبخت من الامامية ، والمفيد منهم ، والغزالي من الأشاعرة أنّها جوهر مجرد ليست بجسم ولا جسماني [٣] ، متعلّقة بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف ..
وذهب إلى هذا الرأي أيضاً الراغب الأصفهاني والفخر الرازي من الأشاعرة ، ومعمر بن عباد السلمي من المعتزلة ، ويؤيده العلامة الحلي والشيخ البهائي من الإمامية وغيرهم كثير [٤] ، وادّعى بعض المتأخرين أنه
[١]الاعتقادات / الصدوق : ٥٠ ، والآية من سورة المؤمنون : ٢٣ / ١٤.
[٢]الاعتقادات / الصدوق : ٤٧.
[٣]كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد / العلامة : ١٩٥.
[٤]انظر : المسائل السروية / الشيخ المفيد : ٥٩ ـ مؤتمر الشيخ المفيد ـ قم ، الأربعين / البهائي : ٤٩٩ ـ ٥٠٠ ، بحار الأنوار / المجلسي ٦١ : ١٣ و ٧٥ ـ ٧٦ ، تفسير الرازي ٢١ : ٤٥ ، روح البيان / الآلوسي ١٥ : ١٥٦ ، دائرة معارف القرن العشرين / وجدي ٤ : ٣٣٨.