المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٣٨ - الصورة الأُولى  
الصورة الأُولى : بيّن تعالى قدرته على المعاد في الآخرة مرتباً على ذكر المبدأ في الاُولى في آيات كثيرة [١] ، إشارة إلى أن القادر على الإيجاد من العدم ابتداءً ، فهو على إعادة الموجود أقدر ، قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [٢].
فالآيتان تحثّان الإنسان على النظر في أمر الخلق الأول ، ليصل باستقلال عقله إلىٰ معرفة خالقه ومدبّره ، وليكون ذلك مقدّمة للاحتجاج على المعاد بعموم القدرة الالهية وعدم تناهيها ، وأكدّ الكتاب الكريم على تلك المقدّمة في آيات اُخرى كثيرة ؛ فقال تعالى : ( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [٣] ، وقال سبحانه : ( نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ) [٤] ، إلى أن قال : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ) [٥].
ولا يخفى أن الإنسان قد علم النشأة الاُولى ، وعرف من خلالها أن الذي أوجده ، وقدّر له خصوصيات خلقه ، ودبّر له أمره ، هو الله خالق كلّ شيء ، وليس ثمّة أحد غيره ، قال تعالى : ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن
[١]راجع سورة يونس : ١٠ / ٤ و ٣٤ ، والنمل : ٢٧ / ٦٤ ، والروم : ٣٠ / ١١ ، ونوح ٧١ / ١٧ ـ ١٨ ، والبروج : ٨٥ / ١٣.
[٢]سورة العنكبوت : ٢٩ / ١٩ ـ ٢٠.
[٣]سورة الملك : ٦٧ / ١٤.
[٤]سورة الواقعة : ٥٦ / ٥٧.
[٥]سورة الواقعة : ٥٦ / ٦٢.