المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٠ - الصورة الثانية  
فَيَكُونُ ) [١]. وقال تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [٢].
فالتأمل في خلق السماوات والأرض يقودنا إلى الإيمان بعالم الآخرة ، ذلك لأنّ الذي خلق عوالم السماوات والأرض ـ بما فيها من سعة الخلقة البديعة وعجيب النظام العام المتضمّن لما لا يُحصى من الأنظمة الجزئية المدهشة للعقول والمحيرة للألباب ، والعالم الإنساني جزء يسير منها ـ كيف لا يقدر أن يخلق الناس خلقاً جديداً في يوم القيامة ؟ وخلق الإنسان في نفسه أسهل وأهون من خلق السماوات والأرض ، قال تعالى : ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) [٣] وقال تعالى : ( أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ... وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا ) [٤].
وفي هذا السياق يأتي إبطال القرآن الكريم ما تمسك به أهل الجاهلية في استبعادهم المعاد : ( وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ) فردّهم سبحانه بتذكيرهم بالقدرة المطلقة ( قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ) [٥] فأمرهم أمر تسخير أن
[١]سورة يس : ٣٦ / ٨١ ـ ٨٢.
[٢]سورة الأحقاف : ٤٦ / ٣٣.
[٣]سورة غافر : ٤٠ / ٥٧.
[٤]سورة النازعات : ٧٩ / ٢٧ ـ ٣٠.
[٥]سورة الاسراء : ١٧ / ٤٩ ـ ٥١.