الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١٨ - الرابعة الأدلة العقلية والنقلية الدالة على امتناع خلو الأرض والجواب عنها
وأمّا ما دلّ على أنّ الإمامة في ولد الحسين عليهالسلام إلى يوم القيامة فلا ينافي الرجعة على جملة من الوجوه السابقة ، مع احتمال حمل القيامة على ما يشمل الرجعة كما مرّ ، واحتمال استثناء مدّة الرجعة بدليل خاصّ قد تقدّم ، ومعلوم أنّه يمكن الاستثناء من هذه المدّة ، ولا تناقض أصلاً ؛ لأنّها تدلّ على شمول أجزائها بطريق العموم ، وهو قابل للتخصيص.
ألا ترى أنّه يجوز أن يقال : يجب الصوم في شهر رمضان من أوّله إلى آخره إلاّ الليل ، ويجوز صوم ذي الحجّة من أوّله إلى آخره إلا العيد وأيّام التشريق ، وقولهم عليهمالسلام : « الإمام واحد دهره » [١] محمول إمّا على ما عدا مدّة الرجعة ، فإنّه يوجد فيها من يماثله [٢] وليس من رعيّته ، أو على إرادة تفضيله على جميع رعيّته بقرينة قوله عليهالسلام : « لا يدانيه عالم » ، فإنّ جبرئيل أعلم منه ومن الأنبياء ، ولا أقلّ من المساواة ، فإنّ علمهم وصل إليهم بواسطته ، فكيف يصدق أنّه لا يدانيه عالم ، والحاصل أنّه ظاهر لا نصّ ، فهو محتمل للتخصيص والتقييد وغيرهما ، وعموم رئاسة الإمام ليس عليها دليل [٣] قطعي ؛ لأنّهم قد تعدّدوا في الاُمم السابقة ، والظواهر لا تمنع من العمل بمعارضها الخاصّ لو ثبت التعارض ، فإنّ أدلّة الرجعة خاصّة ، والخاصّ مقدّم على العام ، والعجب ممّن يأتي تخصيص العام وينكر تقييد المطلق ، ويجترئ على ردّ الدليل الخاصّ ، أو تأويل بعضه وردّ الباقي ، ويقدّم ما يحتمل التأويل على ما لا يحتمله ، مع أنّ أحاديث الرجعة كما عرفت ليس لها معارض صريح.
[١] أورده الكليني في الكافي ١ : ٢٠١ ، والصدوق في عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٩٧ ، والأمالي : ٧٧٦ ، وكمال الدين : ٦٧٨ ومعاني الأخبار : ٩٨ ، والنعماني في الغيبة : ٢٢٠.
[٢] في « ح ، ش ، ك » : مماثله.
[٣] في « ح ، ك » زيادة : عقلي. وفي « ط » بدل القطعي : عقلي.