الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١٥ - الرابعة الأدلة العقلية والنقلية الدالة على امتناع خلو الأرض والجواب عنها
فإن قيل : فيكون عليّ عليهالسلام في دولة المهدي عليهالسلام وهو أفضل منه؟ قلنا : قد قيل : إنّ التكليف يسقط عنهم ، وإنّما يحييهم الله تعالى ليريهم ما وعدهم ، وبهذا يسقط ما خيّلوا به من جواز رجوع معاوية وابن ملجم وشمر ويزيد وغيرهم ، فيطيعون الإمام وينتقلون من العقاب إلى الثواب ، وهو ينقض مذهبكم من أنّهم يُنشرون لمعاقبتهم والشفاية فيهم.
قلنا : أوّلاً : لا تكليف يومئذ ولا توبة.
وثانياً : قد ورد السمع بخلودهم في النيران ، وتبرّي الأئمّة عليهمالسلام منهم ، ولعنهم إلى آخر الزمان ، فقطعنا بأنّهم لا يختارون الإيمان ( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) [١] ولأنـّه [٢] إذا نشرهم للإنتقام منهم فلا تقبل توبتهم كما وقعت في الآخرة ، وقد تظافرت الأحاديث عنهم عليهمالسلام بمنع التوبة عند خروج المهدي عليهالسلام [٣] « انتهى ».
وإذا كانوا غير مكلّفين فلا حرج في اجتماعهم كما في القيامة.
وثانيها : إنّه يمكن أن يكونوا مكلّفين بتكليف خاصّ لا بنبوّة وإمامة [٤] بعد الموت والرجعة ، لما روي في الأحاديث : « من أنّ الله أوحى إلى نبيّه في آخر عمره أنّه : قد انقضت نبوّتك وانقطع أكلك ، فاجعل العلم والإيمان وميراث النبوّة في العقب من ذرّيّتك »[٥] وغير ذلك.
[١] سورة الأنعام ٦ : ٢٨.
[٢] في « ط » : ولأنّهم.
[٣] الصراط المستقيم ٢ : ٢٥٢.
[٤] في « ح » : ولا إمامة.
[٥] اُنظر أمالي الصدوق : ٥٦٥ / ٢٤ ، وفيه : يا محمّد ، وكمال الدين : ١٣٤ / ٣ ، وفيه : يا نوح ،