الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٩٢ - الرابع إحماع الشيعة الامامية على اعتقاد صحة الرجعة
وأمّا قوله : « من لم يقل برجعتنا فليس منّا » فإنّما أراد بذلك ما يختصّه من القول به ، في أنّ الله تعالى يحشر قوماً من اُمّة محمد صلىاللهعليهوآله بعد موتهم قبل يوم القيامة ، وهذا مذهب يختصّ به آل محمّد عليهمالسلام ، والقرآن شاهد به ، قال الله تعالى في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) [١] وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا ) [٢] فأخبر أنّ الحشر حشران : عامّ وخاصّ.
وقال سبحانه مخبراً عمّن يحشر من الظالمين أنّه يقول يوم الحشر الأكبر ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِن سَبِيل ) [٣] وللعامّة في هذه الآية تأويل مردود ، وهو أن قالوا : المعنى أنّه خلقهم أمواتاً ثمّ أماتهم بعد الحياة.
وهذا باطل لا يستمرّ [٤] على لسان العرب ؛ لأنّ الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها ، ومن خلقه [٥] الله أمواتاً لا يقال أماته ، وإنّما يدخل [٦] ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة ، كذلك لا يقال أحيا الله ميتاً إلا أن يكون قبل إحيائه ميّتاً ، وهذا بيّن لمن تأمّله.
وقد زعم بعضهم أنّ المراد الموتة التي تكون (٧) بعد سؤالهم في القبور فتكون
[١] سورة الكهف ١٨ : ٤٧.
[٢] سورة النمل ٢٧ : ٨٣.
[٣] سورة غافر ٤٠ : ١١.
[٤] في المصدر : لا يجري.
[٥] في « ش » : خلقهم.
[٦] في المصدر : يقال.
[٧] في « ط » : الموت الذي يكون.