الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١٧ - الرابعة الأدلة العقلية والنقلية الدالة على امتناع خلو الأرض والجواب عنها
منهم ، وعدم جواز الاختلاف عليهم ، ومعارضة بعضهم بعضاً ، ويؤيّده الأحاديث الدالّة على أنّه لا يكون إمامان إلا وأحدهما صامت ، ولا يلزم كون حكم الرجعة موافقاً لما قبلها ، إذ ليس على ذلك دليل قطعي.
وخامسها : إنّه يمكن اجتماعهم واجتماع اثنين منهم فصاعداً ، ويكون كلّ واحد منهم [١] إماماً لجماعة مخصوصين أو أهل بلاد منفردين ، أو كلّ واحد إمام أهل زمانه الذين رجعوا معه بعد موتهم ، ولا يكون أحد منهم إماماً للآخر ، ولا أحد من الرعية مشتركاً بينه وبين غيره ، وهذا الوجه ربّما يُفهم من الأحاديث [٢] السابقة ، وتؤيّده الأحاديث الكثيرة : « في أنّ كلّ ما كان في الاُمم السالفة يكون مثله في هذه الاُمّة ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة » ، وقد كان يجتمع في الاُمم السابقة حجّتان فصاعداً من الأنبياء والأوصياء عليهمالسلام ، بل مئات وألوف [٣] في وقت واحد كما ذكرنا ، لاعلى شخص واحد ، بأن يكون رعيّة لنبيّين أو إمامين ، وحينئذ يتمّ توجيه الظواهر المشار إليها سابقاً كما لا يخفى.
وسادسها : إنّ أحاديث الرجعة صريحة غير قابلة للتأويل بوجه كما عرفت ، ولا وُجِدَ لها معارض صريح أصلاً ، والأحاديث المشار إليها في هذه الشبهة ظواهر ليس دلالتها قطعيّة بل لها احتمالات متعدّدة.
أمّا ما دلّ على حصر الأئمّة عليهمالسلام في اثني عشر فظاهره [٤] أنّه بالرجعة لا يزيد العدد ، فإنّ من مات ثمّ عاش لا يصير اثنين ، وما الموت إلا بمنزلة النوم في مثل ذلك.
[١] ( منهم ) أثبتناه من « ك ».
[٢] في « ط » : بعض الأحاديث.
[٣] ( بل مئات وألوف ) لم يرد في « ح ».
[٤] في « ح » : فظاهر في ، وفي « ش ، ك » : فظاهر.