المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧ - في غزوة بدر الكبرى
قال الواقدي وابن اسحاق : وأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله كفاً من البطحاء فرماهم بها ، وقال : شاهت الوجوه ! اللهم ارعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ، فانهزم المشركون لا يلوون على شيء ، والمسلمون يتبعونهم يقتلون ويأسرون. [١]
وكان بلال بن رباح الحبشي يعجن عجيناً ، فبصر بأمية بن خلف [٢] فترك العجين وصاح بأعلى صوته : يا أنصار الله هذا أمية بن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجا. فاحاطوا به حتى جعلوه في مثل المسكة [٣] وقتلوه مع ولده علي بن أمية.
وكان المقداد قد أسر النضر بن الحارث ، فلما خرج النبي (ص) من بدر وكان بالأثيل [٤] عرض عليه الأسرى ، فنظر إلى النضر بن الحارث فأبدَّه البصر ، فقال لرجل إلى جنبه : محمد والله قاتلي ! لقد نظر إلي بعينين فيهما الموت ! فقال الذي إلى جنبه : والله ما هذا منك إلا رعب !
فقال النضر لمصعب بن عمير : يا مصعب ، أنت اقرب من ههنا بي
علي وتناوله ، فوالله ما رمت مكاني حتى قتله ». سيرة المصطفى ـ ٣٤٧ وفي شرح النهج ، قول عمر لسعيد : مالي أراك معرضاً كأني قتلت أباك ! إني لم أقتله ولكن قتله أبو حسن ، ـ وكان علي عليهالسلام حاضراً ـ فقال : اللهم غَفراً ! ذهب الشرك بما فيه ، ومحا الإسلام ما قبله ، فلماذا تَهاجَ القلوب ؟! فسكت عمر. وقال سعيد : لقد قتله كُفءٌ كريم ، وهو أحب الي من أن يقتله من ليس من بني عبد مناف ـ ١٤ ـ ١٤٤ ـ ١٤٥.
[١] شرح النهج ١٤ ـ ١٤٦.
[٢] كان أمية بن خلف من جبابرة قريش وعتاتهم ، وكان يعذب بلالاً في مكة ، يخرج به إلى الرمضاء إذا حميت فيضجعه على ظهره ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فيضعها على ظهره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا ، أو تفارق دين محمد. فيقول بلال : أحد .. أحد .. كما في شرح النهج ١٤ ـ ١٣٨.
[٣] المسكة : السوار.
[٤] الأُثيل : تصغير الأثل ، موضع قرب المدينة.