المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٣ - غزوة أُحد
عبد الله ابن أبي سلول وبعض شيوخ الصحابة أن لا يخرج من المدينة.
لكن فتيان المهاجرين والأنصار والبعض الآخر من شيوخ الصحابة أحبوا الخروج إلى عدوهم وملاقاته حيث نزل بأرضهم.
فقال : أياس بن أبي أوس : إني يا رسول الله لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها لتقول : حصرنا محمداً في صياصي يثرب وآطامها ، فتكون هذه جرأة لقريش ، وها هم قد وطئوا سعفنا ، فإذا لم نذب عن عرضنا وزرعنا ، فلم نزرع ؟ وقد كنا ـ يا رسول الله ـ في جاهليتنا والعرب يأتوننا فلا يطمعون بهذا منا حتى نخرج إليهم بأسيافنا فنذبهم عنا ، فنحن اليوم أحق إذ أمدّنا الله بك ، وعرفنا مصيرنا ، فلا نحصر أنفسنا في بيوتنا.
وقام خيثمة أبو سعد بن خيثمة ، فقال في جملة ما قال : .. وعسى الله أن يظفرنا بهم ، فتلك عادة الله عندنا ، أو تكون الأخرى ، فهي الشهادة ، لقد أخطأتني وقعة بدر وكنت عليها حريصاً ، ولقد بلغ من حرصي أني ساهمت ابني في الخروج فرزق الشهادة .. وقد رأيت إبني البارحة في النوم في أحسن صورة ، يسرح في ثمار الجنة وأنهارها ، وهو يقول : إلحق بنا ، ترافقنا في الجنة ، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا ، وقد ـ والله ـ أصبحت يا رسول الله مشتاقاً إلى مرافقته في الجنة ، وقد كبرت سني ، ودق عظمي ، وأحببت لقاء ربي فادع الله ـ يا رسول الله ـ أن يرزقني مرافقة سعدٍ في الجنة !
فدعا له رسول الله بذلك ، فقتل مع من قتل في تلك المعركة.
وقال الحمزة بن عبد المطلب : والذي أنزل عليك الكتاب ، لا أطعَم اليوم طعاماً حتى أجالدهم بسيفي خارجاً من المدينة.
وتتابع الناس ، كلٌّ يدلي برأيه وبما عنده ، ورسول الله (ص) يبدو كارهاً للخروج ، فلم يزالوا به حتى أظهر موافقته لهم.
فلما جاء وقت الصلاة من يوم الجمعة ، صلى بالناس وصعد المنبر ،